ابن العربي

524

أحكام القرآن

والذي عندي أنها كانت في الأصل صخرة قطعت من الأرض محلا للمائدة النازلة من من السماء ، وكلّ ما حولها حجارة مثلها ، وكان ما حولها محفوفا بقصور ، وقد نحت في ذلك الحجر الصلد بيوت ، أبوابها منها ، ومجالسها منها مقطوعة فيها ، وحناياها في جوانبها ، وبيوت خدمتها قد صوّرت من الحجر ، كما تصوّر من الطين والخشب ، فإذا دخلت في قصر من قصورها ورددت الباب وجعلت من ورائه صخرة كثمن درهم لم يفتحه أهل الأرض للصوقه بالأرض ؛ فإذا هبّت الريح وحثت تحته التراب لم يفتح [ إلا ] « 1 » بعد صبّ الماء تحته والإكثار منه ، حتى يسيل بالتراب وينفرج منعرج الباب ، وقد مات بها « 2 » قوم بهذه العلة « 3 » ، وقد كنت أخلو فيها كثيرا للدرس ، ولكني كنت في كل حين أكنس حول الباب مخافة مما جرى لغيري فيها ، وقد شرحت أمرها في كتاب ترتيب الرحلة بأكثر من هذا . المسألة الخامسة - قوله تعالى : أَوْفُوا : يقال : وفي وأوفى . قال أهل العربية : واللغتان في القرآن ؛ قال اللّه تعالى « 4 » : وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ . وقال شاعر العرب « 5 » : أمّا ابن طوق فقد أوفى بذمّته * كما وفى بقلاص النجم « 6 » حاديها فجمع بين اللغتين . وقال اللّه تعالى « 7 » : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من وفّى منكم فأجره على اللّه . المسألة السادسة - العقود : واحدها عقد ، وفي ذلك خمسة أقوال : القول الأول : العقود : العهود ؛ قاله ابن عباس « 8 » . الثاني : حلف الجاهلية ؛ قاله قتادة . وروى عن ابن عباس ، والضحاك ، ومجاهد ، والثوري .

--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) في ل : فيها . ( 3 ) في ل : الغلة . ( 4 ) سورة التوبة ، آية 111 . ( 5 ) البيت لطفيل الغنوي . اللسان - والقرطبي : 6 - 32 ( 6 ) قلاص النجم هي العشرون نجما التي ساقها الدبران في خطبة الثريا - كما تزعم العرب . وفي ا : فلاص النجب - وهو تحريف . ( 7 ) سورة النجم ، آية 37 . ( 8 ) في أحكام الجصاص : 3 - 282 روى عن ابن عباس ، ومجاهد ، ومطرف ، والربيع ، والضحاك ، والسدى ، وابن جريج ، والثوري .